دخول المركز الصوتي للفاخورة .. تحميل برنامج المحادثة


   
العودة   منتديات الفاخورة الأدبية > المنتدى العام > منتدى دواوين الشعراء العرب
   

أدونيس

منتدى دواوين الشعراء العرب

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
   

   
قديم 08-06-2009, 07:53 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
فاتن دراوشه
اللقب:
زهرة التوليب \عضو رابطة الجواشن\إشراف
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فاتن دراوشه

البيانات
التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,218
بمعدل : 2.49 يوميا

الإتصالات
الحالة:
فاتن دراوشه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى دواوين الشعراء العرب
افتراضي أدونيس



سيرته :

ولد ادونيس في قصابين في شمال سوريا عام 1930 ، ودرس الفلسفة في جامعة دمشق . استقر في لبنان منذ عام 1956 وكان أحد أبرز مؤسسي مجلة "شعر" التي ضمّت بين مؤسسيها وشعرائها عدداً من رواد الحركة الشعرية الحديثة في لبنان، من بينهم يوسف الخال المؤسس الاول للمجلة ورئيس تحريرها طوال فترة صدورها، وانسي الحاج وشوقي ابي شقرا وخليل حاوي وفؤاد رفقه وعصام محفوظ . وقد احدثت المجلة ، بنصوصها المتنوعة وحواراتها حول قضايا الشعر تحولا نوعياً في بنية النص الشعري .

في عام 1960 حصل أدونيس على منحة للدراسة في باريس .

بين 1970 و 1985 عمل أدونيس استاذاً للادب العربي في كلية التربية (الجامعة اللبنانية) . وفي العام 1973 حصل على درجة دكتوراه دولة من جامعة "سانت جوزيف" في بيروت .



منذ العام 1986 يقيم ادونيس في باريس التي انتقل اليها خلال سنوات الحرب الاهلية في لبنان وعمل فيها استاذا للادب في جامعة السوربون .



بعد توقف مجلة "شعر" أصدر أدونيس مجلة "مواقف" التي واصلت الجدل حول اسئلة الحداثة في الشعر والادب ، وضمت بالاضافة الى عدد من شعراء مجلة "شعر" (التي توقفت في مطلع الستينات) أبرز شعراء السبعينات والثمانينات في لبنان والعالم العربي .





اثارت اعمال ادونيس الشعرية والفكرية جدلا واسعا في الاوساط الثقافية العربية . وتركت هذه الاعمال ، بدرجات متفاوتة ، تأثيرها الواضح على معظم الشعراء اللبنانيين منذ جيل السبعينات . كما شكلت اعماله الشعرية منذ "اغاني مهيار الدمشقي " محطات بارزة ليس في سيرته الشعرية فحسب ولكن في مسيرة الحركة الشعرية العربية .



يعكس شعر ادونيس رؤيته النقدية الشاملة الى الواقع . و"لقد كتب بشكل مستفيض حول تصادمه مع التقاليد واستخدم مفردات اعتراضية مؤثرة يصعب التحدث عنه دون الاشارة اليها "(1) وقد حاول ، من خلال هذه المفردات ان ينشيء خطاباً مختلفاً لمواجهة هذا الواقع . "فالشعر ، في نظره ، ليس مرآة الحياة وليس اعادة انتاج لما نعيشه ، وليس تعبيراً عن الذات ايضا ، إنما هو تكملة للنقص الموجود في العالم وفي الانسان "(2)

لعل ادونيس هو اكثر الشعراء العرب المعاصرين استلهاما للتراث الفكري والادبي وسوف يتجلى ذلك في الاصداء العميقة للحركات التجديدية ، التي عرفناها في مراحل تاريخية مختلفة ، في شعره .





1-عدنان حيدر ومايكل بيرد ، ملحق النهار ، العدد 241 ، 19 تشرين الاول 1996 .

2-المصدر نفسه .





وقد استطاع ادونيس توظيف الثقافي في تجربته الشعرية على نحو يصعب ان نجده عند شعر آخر . وهكذا فان الصوفية وحركات التمرد السياسي والاجتماعي (الصعاليك ، الخوارج، القرامطة) ، والشعراء المحدثون في العصـــر العباسي (أبو تمام، المتنبي ، بشار بن برد ، أبو نواس ..) وجبران خليل جبران، وامين نخلة، والرمزية اللبنانية ، وسواها من عناصر التجديد في التراث العربي ، سوف تنصهر معا لتأخذ ابعادها التشكيلية والتأثيرية في القصيدة .

نقلت اعماله الى لغات متعددة منها الفرنسية والانكليزية والاسبانية والايطالية والالمانية واليونانية والروسية والسويدية .

أعماله الشعرية :

-قصائد اولى – دار مجلة "شعر" – 1957 ،

-اوراق في الريح – دار مجلة "شعر" – 1958 ،

-اغاني مهيار الدمشقي – دار مجلة "شعر" – 1961 ،

-كتاب التحولات والهجرة في اقاليم النهار والليل – المكتبة العصرية ، 1965 .

-المسرح والمرايا – دار الاداب - 1968 .

-وقت بين الرماد والورد – دار العودة – 1970 .

-مفرد بصيغة الجمع – دار العودة – 1977 .

-كتاب القصائد الخمس – دار العودة – 1979 .

-كتاب الحصار – دار الاداب – 1985 .

-شهوة تتقدم في خرائط المادة – دار توبقال للنشر – 1987 .

-احتفاء بالاشياء الغامضة الواضحة – دار الاداب – 1988 .







-أبجدية ثانية – دار توبقال للنشر – 1994 .

-الكتاب (ثلاثة اجزاء) – دار الساقي – 1995 و 1998 و 2002 .

-فهرس لاعمال الريح – دار النهار – 2002 .

-اول الجسد آخر البحر – دار الساقي – 2003 .

-تنبأ ايها الاعمى – دار الساقي – 2003 .



وللشاعر في الدراسات :

-مقدمة للشعر العربي – دار العودة – 1971 .

-زمن الشعر – دار العودة – 1972 .

-الثابت والمتحول : بحث في الاتباع والابداع عند العرب (في اربعة اجزاء) – طبعة جديدة – دار الساقي – 2001 .

-فاتحة لنهايات القرن –دار العودة – 1980 .

-سياسة الشعر – دار الاداب – 1985 .

-الشعرية العربية – دار الاداب – 1985 .

-كلام البدايات – دار الاداب – 1990 .

-الصوفية والسوريالية – طبعة جديدة ، دار الساقي – 1992 .

-النص القرأني وأفاق الكتابة – دار الاداب – 1993 .

-النظام والكلام – دار الاداب – 1993 .

-ها انت ايها الوقت (سيرة شعرية – ثقافية) – دار الاداب – 1993 .

-موسيقى الحوت الازرق – 2002 .







وفي المختارات :

-مختارات من شعر يوسف الخال – دار مجلة شعر 1962 .

-ديوان الشعر العربي (ثلاثة اجزاء) – المكتبة العصرية 1964 – 1968 .

-مختارات من شعر السياب – دار الاداب – 1967 .

-مختارات من شعر شوقي – دار العلم للملايين – 1982 .



وفي الترجمات :

-الاعمال الشعرية الكاملة لجورج شحاده – 1972-1975 .

-الاعمال الشعرية الكاملة لسان جورج بيرس – وزارة الثقافة والارشاد القومي ، دمشق – 1976 .

-مسرح راسين ، فيدر ومأساة طيبة او الشقيقان العدوان – وزارة الاعلام ، الكويت – 1979 .

-الاعمال الشعرية الكاملة لايف بونفوا – وزارة الثقافة ، دمشق – 1986 .

-كتاب التحولات ، أوفيد – المجمع الثقافي ، ابو ظبي – 2002 .


منقول












توقيع » فاتن دراوشه
لن تهجرني نوارسك ما حييت
في دمي يزهر التوليب
ليعم شذاه أوردتي
زهرة التوليب
عضو رابطة الجواشن
عرض البوم صور فاتن دراوشه   رد مع اقتباس
   
   
قديم 08-07-2009, 02:54 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
فاتن دراوشه
اللقب:
زهرة التوليب \عضو رابطة الجواشن\إشراف
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فاتن دراوشه

البيانات
التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,218
بمعدل : 2.49 يوميا

الإتصالات
الحالة:
فاتن دراوشه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فاتن دراوشه المنتدى : منتدى دواوين الشعراء العرب
افتراضي



لو ان البحر يشيخ

شعر ادونيس



:wrd::wrd:


لو أنّ البحر يشيخ

لاختار بيروت ذاكرة له.

كلّ لحظة

يبرهن الرماد أنه قصر المستقبل.

يسافر,

يخرج من خطواته

ويدخل في أحلامه.

كلما هذّبته الحكمة

فضحته التجربة.

يرسم خرائط

لكنّها تمزّقه.

أغلق بابه

لا لكي يقيد أفراحه,

بل لكي يحرّر أحزانه,

رماده يفاجىء النار

وناره تفاجىء الوقت.

ينكر الأشياء التي تستسلم له

تنكره الأشياء التي يستسلم لها.

الماضي بحيرة

لسابح واحد: الذكرى.

لا وقت للبحر لكي يتحدث مع الرمل:

مأخوذ دائمًا بتأليف الموج.

اليأس عادة, والأمل ابتكار.

للفرح أجنحة وليس له جسد,

للحزن جسد وليس له أجنحة.

الحلم هو البريء الوحيد

الذي لا يقدر أن يحيا إلاّ هاربًا.

الفكر دائمًا يعود

الشعر دائمًا يسافر.

السرّ أجمل البيوت

لكنه لا يصلح للسكنى.

يصدأ اللسان من كثرة الكلام,

تصدأ العين من قلة الحلم.

أنّى سافرت, كيفما اتّجهت:

أعماقك أبعد الأمكنة.

جُرحتُ باكرًا

وباكرًا عرفت:

الجراح هي التي خلقتني.

قرية صغيرة هي طفولتك

مع ذلك,

لن تقطع تخومها

مهما أوغلتَ في السفر .


:wrd::wrd:












توقيع » فاتن دراوشه
لن تهجرني نوارسك ما حييت
في دمي يزهر التوليب
ليعم شذاه أوردتي
زهرة التوليب
عضو رابطة الجواشن
عرض البوم صور فاتن دراوشه   رد مع اقتباس
   
   
قديم 08-07-2009, 05:11 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
فاتن دراوشه
اللقب:
زهرة التوليب \عضو رابطة الجواشن\إشراف
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فاتن دراوشه

البيانات
التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,218
بمعدل : 2.49 يوميا

الإتصالات
الحالة:
فاتن دراوشه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فاتن دراوشه المنتدى : منتدى دواوين الشعراء العرب
افتراضي

صورٌ وصفيَّة لحالاتٍ

أمْلَتْها نبوءاتُ الأعمى



أدونيس



:wrd::wrd:


حالة الشاعر 1



لا تعرفُه إلاَّ بغموضٍ. ما أوضحَهُ:

شمسُ المعنى

يحدثُ أن يحجبَها

ظِلُّ جدارٍ.



حالة الشاعر 2



بعد الموتِ، يقول لذاكَ الحاكمِ: زِلْتَ، وزالَ المُلْكُ، وكلُّ جيوشِكَ زالَتْ.

وبقيتُ أنا

حَتَّى لكأنَّي أُولَدُ كلَّ صباحٍ.

ويقول لذاك الحاكم: انْهضْ واشْهَدْ

سترى أنَّك تَقْفُو أثَري، تقفو خطواتي

ستَرى شِعري

مُلكًا للضَّوءِ، وأنتَ شُعاعٌ

مِنِّي، يتوهَّجُ في كلماتي.



حالة المتمرِّد



أتريدونني أن أكونْ أميرًا عليكم، وأنتم عبيدٌ؟

أنْ يُقال: أنا صوتُكم،

وأنا، مثلكم، لستُ حرًّا؟

افهموني، إذًا،

إنْ بدأتُ بِقتلِ العدوِّ الذي فيَّ مِن أوَّلٍ، وفيكم.

العدوِّ الذي يتوهَّم أَنِّيَ لا عِلْمَ عندي بِأوهامه.

افهموني، إذًا،

إنْ وضعتُ حديديَ عليَّ، عليكم، على أرضنا.



حالة المُتَّهَم



- عرَّضْتَ بالنَّبيِّ

في بعض أقوالِكَ.

- لم أُعَرِّضْ.

- نفيتَ ما يُقالُ عن خصائص الجِّماعِ، واعتنقتَ

في الظَّلامِ وحيًا آخَرًا

يَجيءُ مِن شَيطانكَ الخفيِّ.

- ... .



حالة البريء



لو تركتُكِ يا نَفْسُ تَسْتسلمينَ، لروَّضْتِ ما كانَ صَعْبًا، وَلأُعطِيْتِ مُلكًا.



وصحيحٌ ضَعُفْتُ، ولكنَّني كنتُ أفْحصُ أهواءَ عَصْريَ،

أغْزو دُخَيْلاءَهُ،

وأجادِلُ شكِّيَ فيه، ويأسيَ مِنْهُ،

وأُراهِنُ ما لا أُطِيقُ،

وما لا يُطيق الرِّهانْ.



وصحيحٌ تَأَوَّلْتُ، أَسْرفْتُ في الظنِّ، خيرًا وشَرًّا،

ولكن كيف نعرف سِرَّ المكانِ،

إذا لم نُلوَّث بطينِ المكانْ؟



حالة المفكِّر



دائمًا كنتُ أُخْطِئُ، مازلتُ أُخْطِئُ، آمَلُ أن يتواصَلَ،

مِن أَجْل ذاك اليقينِ المُنوَّرِ، هذا الخطَأْ.

لا أريدُ الكمالَ، وليس الحنينُ الذي يتفجَّرُ في شَهقاتي

وفي زَفَراتي،

حَنِينًا إلى مُتَّكَأْ.



حالة الصعلوك



ليس لي غيرُ هذا الزَّمانِ الذي يُحتَضَرْ

ليس لي غيرُ ذاك الكتابِ الذي يُحتَضَرْ

ليس لي غيرُ هذي الطَّريقِ التي تُحتَضَرْ

ليس لي غيرُ تلك البلادِ التي تُحتَضَرْ

ليس لي غيرُ هذا الفراغِ الذي يتقدَّمُ،

يَعْلو، ويمتدُّ في خطواتِ البَشَرْ.



حالة الكاتب



يكتب الطِّفلُ: "صوتُ المدينة يَعلُو

يردِّد آهاتِها وأناشيدَها."

يكتب الشَّيخُ: "آهِ، الينابيعُ حمراءُ في أرضِنا."

يكتب الفقراءُ: "الفراغُ بِذارٌ بين أقدامِنا."

يكتب الشُّعراءُ: "الحبالُ تجرُّ العصافيرَ

مخنوقةً

حول أعشاشِها."



ما الذي تكتبُ الشَّمسُ، ماذا تقولُ لأبنائِها؟



حالة السَّائل



مَا الَّذي يَتحرَّكُ فيهِ؟ جُزَيْئاتُ حُبٍّ وخَوْفٍ؟

قوافِلُ حُلْمٍ؟

خيولٌ؟ براكينُ من أَرَقٍ غَيْهَبِيٍّ؟



يَتَقَصَّى،

يُجيِّشُ هذا الهديرَ، ويُزْجيهِ صفًّا فَصفًّا

في عراكٍ مع الكَوْنِ. حِبْرٌ

وهذي يَدٌ تتدلَّى،

ومَن يكتبُ،

أيُّهذا الهديرُ الصَّديقُ العدوُّ الأبُ؟



حالة الخَلاَّق



رفعتْه رِياحُ الجُّموحِ إلى فَلَكِ المَعْصيهْ،

فاغفروا ما تقدَّم، يا أيُّها الغافرونَ، وما قد تَأَخَّر

مِن ذَنْبِهِ –

لم يَجِدْ غيرَ حِبْرِ الضَّلالِ لكي يكتبَ الأُغنيهْ.



حالة المنفيِّ



فَرَّ مِن قَوْمِه،

عندما قالتِ الظُّلماتُ: أنا أرضُه وأنا سِرُّها.

كيف، ماذا يُسمِّي بلادًا

لم تعد تنتمي إليهِ، وليس له غيرُها؟



حالة الضالِّ



كم تنوَّرَ ليلَ الذِّئابْ،

هربًا مِن سماءٍ، هربًا من بلادٍ،

هربًا من كتابْ.



حالة الفيلسوف



"كلَّ يومٍ أفتِّشُ عن هاربٍ تحت جلدي"، يقولُ

يكرِّر: "جسمي حصارٌ، وأرضي حصارٌ."

ويؤكِّدُ: "لا، لستُ أشكو." ويسأَلُ:

"ما ذلك النُّواحُ؟" المدِينَةُ، هذا المسَاءْ

وَرَقٌ طائرٌ.

هل يقومُ التُّرابُ على قَدَمَيْهِ؟

... ... ... ...

عاصِفٌ مِن هباءْ.



حالة الأُمَّة



أُمَّةٌ–غابَةٌ

ذبَحتْ طَيْرَها

لترى في دَمِ المذبَحهْ

كيف يَجْتَرُّ جِسمُ الطَّبيعةِ ذاكرةَ الأجنحَهْ.



حالة الحاكم



عقلُهُ مُخطِئٌ، ولكنَّ كرسيَّهُ مُصيبٌ:

البلادُ انحناءٌ لَهُ،

ولدولابِهِ.



حالة الصديق



أيُّهذا الصَّديق الذي كنتُ سمَّيتُه

بِاسْمِ أيَّامِهِ وأهوالِها،

أنتَ في شَهْقَةٍ، وأنا زفرةٌ.

نتهجَّى الخرابَ الذي يتفجَّرُ فينا ونقرأ آياتِه،

كي تكونَ ضياءً

لمراراتِنا.



حالة اليقين



لا أشكُّ: الخيولُ التي أسْرَجَتْها الخرافاتُ،

تقتلُ فرسانَها.

:wrd::wrd:












توقيع » فاتن دراوشه
لن تهجرني نوارسك ما حييت
في دمي يزهر التوليب
ليعم شذاه أوردتي
زهرة التوليب
عضو رابطة الجواشن
عرض البوم صور فاتن دراوشه   رد مع اقتباس
   
   
قديم 08-07-2009, 05:16 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
فاتن دراوشه
اللقب:
زهرة التوليب \عضو رابطة الجواشن\إشراف
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فاتن دراوشه

البيانات
التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,218
بمعدل : 2.49 يوميا

الإتصالات
الحالة:
فاتن دراوشه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فاتن دراوشه المنتدى : منتدى دواوين الشعراء العرب
افتراضي

من يوميات المتنبي



أدونيس



:wrd::wrd:


1. تخيُّل



أتخيَّلُ بغدادَ، لكنني أُحيِّي

حلبًا، وأحيِّي

كوفةَ الثَّائرين – اتْركِ الحبَّ يدخلْ إليكْ

دونَ أن يقرع الباب. كالحلمِ يأتي إلى مقلتيكْ،

دون أن يسألَ اللَّيلَ. طَيْفٌ

يترصَّد بين شقوقِ النَّوافذِ:

مِن أين قلبكَ يمضي إلى سِرِّهِ؟

أتُراه يُحيِّي، وهو يمضي إلى سِرِّهِ،

شجرَ الورد في ساحة البيتِ؟ هل يتلفَّتُ؟ أيقظتُ

في داخلي أصدقائي لِيرَوْا مِنْ جديدٍ

سيفَ سُلطانِنا

كيف يَهْوي عليكَ – وَها هُم حولَ قبركَ. ماذا؟

هل تقومُ لِتلقاهُمُ، ونُصغي إليهم

ينشدون: سلامًا على عَهدنا

وسلامًا عليكْ.



2. رغبة



أتخيَّل بغدادَ، لكنني أُحيِّي

حلبًا، وأُحيِّي

كوفة الثَّائرينَ – اهْدَئي، ذكرياتي،

وَاجْلسي. ركبتايَ سريرانِ.

هذي عروقي

عَطشٌ جارِفٌ. وهذا

كبِدُ الوَقْتِ: من جَمْرِهِ

تتدفَّق هذي الوجوهُ التي تتشرَّدُ.

ماذا؟ إهْدَئي واجلسي.

أفلاَ ترغبينَ هنا، الآنَ، أن تَسمعيه

يتكلَّم: ذاك الذي كان يَحيا

أبدًا صامِتًا، بيننا؟



3. وداع



أتخيَّلُ بغدادَ، لكنني أُحيِّي

حلبًا، وأُحيِّي كوفةَ الثائرين – تَجرَّأْ

قلْ وداعًا لأرضكَ، للعشب فيها، ولأشجارها وأنهارِها.

قلْ وداعًا لِسَجَّانها، لخليفة أنْقاضِها

وهو يُملي عليها تعاليمَهُ،

وقصائدَ غِلمانه.

وتوسَّلْ إلى غيمةٍ تتفيَّأُ في ظِلِّها.



قُلْ وداعًا لهذا التمزُّق، هذا الألَمْ

وازْفُرِ الآنَ ما خَطَّهُ

في يديكَ وفي ناظريكَ وفي خطواتِكَ وَاصْرخْ:

لكمُ كلُّ شيءٍ

وأنا مثلما تقولون: شخصٌ غريبٌ

ليس لي غيرُ هذي الدَّواةِ وهذا القلَمْ.



4. إمكان



أتخيَّل بغدادَ، لكنَّني أُحيِّي

حلبًا، وأُحيِّي

كوفةَ الثَّائرين – الأزِقَّةُ مَحْشوَّةٌ

بالبكاءِ وبالموتِ، رأسٌ



يتدحرجُ. صدرٌ

ثَقَبَتْهُ الرِّماحُ. دماءٌ

تتحوَّلُ غَزْلاً، وتُنْسَجُ للأفْقِ منها ثيابٌ.



هل ستُصبح، يا أيُّها الأفْقُ، بُوقًا

أم ستُصبح مرثيَّةً؟



يمكن الفكر أن يُطفئَ الآنَ مصباحَهُ

كي يسيرَ على هَدْي تاريخهِ.



يمكن الآنَ أن تتحوَّل شمسُ الغروبِ إلى بُومةٍ.



5. قِباب



أتخيَّلُ بغدادَ، لكنَّني أُحيِّي

حَلَبًا، وأُحيِّي

كوفةَ الثَّائرين – القِبابَ،

الشيوخَ ينامون في ظِلِّها،

أو يقصُّون أيَّامهم.

ألدَّقائقُ أوتارُ قيثارةٍ

والمصلُّون: كُلٌّ حاضِرٌ غائبٌ، وكلٌّ

يتحدَّثُ في نَفْسهِ إلى غيرهِ:

كلُّ ما يخلق الضَّوءَ فينا،

لُغَةٌ مُرْجَأَهْ.

وَطَنٌ – حِبْرُهُ جِراحاتُنا

وَنجهلُ أنْ نَقْرَأهْ.



6. لَوْ



أتخيَّلُ بغدادَ، لكنني أُحيِّي

حَلبًا، وأُحيِّي كوفةَ الثائرينَ – ترصَّدْ

كيفَ تَعجنُ بغدادُ أحزانَها

في الميادينِ، في كلِّ حيٍّ، وفي كلِّ بيتٍ

وتُزاوِجُ بين الرَّغيفِ وأحلامِها والسَّهَرْ.



لَوْ ترصَّدْتَها،

لَصنعتَ من اللَّيل قيثارةً وغنَّيتَها

وتَمثَّلْتَ فيها هواكَ ومَهْديَّكَ المُنتظَرْ


:wrd::wrd:












توقيع » فاتن دراوشه
لن تهجرني نوارسك ما حييت
في دمي يزهر التوليب
ليعم شذاه أوردتي
زهرة التوليب
عضو رابطة الجواشن
عرض البوم صور فاتن دراوشه   رد مع اقتباس
   
   
قديم 08-07-2009, 05:20 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
فاتن دراوشه
اللقب:
زهرة التوليب \عضو رابطة الجواشن\إشراف
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فاتن دراوشه

البيانات
التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,218
بمعدل : 2.49 يوميا

الإتصالات
الحالة:
فاتن دراوشه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فاتن دراوشه المنتدى : منتدى دواوين الشعراء العرب
افتراضي



لم يعدْ يعرفُ الليلُ كيف يُحيِّي قناديلَنا*



أدونيس



:wrd::wrd:


1

خَرَجَ الوردُ من حَوْضِهِ

لمُلاقاتها،

كانتِ الشَّمسُ عُريانةً

في الخريفِ، سِوَى خَيْطِ غيمٍ على خَصْرها.

هكذا يُولَدُ الحبُّ

في القريةِ التي جئتُ مِنها.



2

نهضتُ أسألَُ عَنكِ الفجرَ: هَل نَهضَتْ؟

رأيتُ وجهَكِ حولَ البيتِ مُرتَسمًا

في كلِّ غصنٍ. رميْتُ الفجرَ عن كَتِفي:

جاءَتْ

أمِ الحُلمُ أغواني؟ سألتُ ندًى

على الغُصونِ، سألتُ الشَّمسَ هَل قرأتْ

خُطاكِ؟ أينَ لمستِ البابَ؟

كيفَ مَشى

إلى جوارِكِ وَرْدُ البيتِ والشجرُ؟

أكادُ أشطرُ أيامي وأنْشطرُ:

دَمي هناكَ وجسمي هَا هُنا – وَرَقٌ

يجرُّهُ في هَشيمِ العالمِ الشَّرَرُ.



3

صامتٌ ليلُنا.

مِِن هُنا زهرٌ ينحني،

مِن هنالك ما يُشبه التَّلعثُمَ.

لا رجَّةٌ، لا افتتانْ.

ليلُنا يتنهَّد في رئتَينا

والنوافذُ تُطبِقُ أهدابَها.

- تقرأين؟

- ضَعِ الشايَ. ضوءٌ

يتسرَّبُ مِنْ جسدينا إلى جسدينا

ويغيِّر وَجْهَ المكانْ.



4

هكذا – في عِناق الطَّبيعةِ والطَّبْعِ، نعصفُ أو نَهْدأُ،

لا قرارٌ، ولا خِطَّةٌ – عَفوَ أعضائِنا

ننتهي، نَبدأُ.

جسدانا

كوكبٌ واحدٌ.

نتبادَلُ أحزانَنا،

نتبادَلُ أحشاءَنا،

جسدانا دَمٌ واحِدٌ.

نحن صِنْوانِ في الجرحِ: مفتاحُ أيامِنا

ومفتاحُ أفراحِنا وأحزانِنا،

جَسدانا.



5

فَكَّتِ الأرضُ أَزرارَها، وسارَتْ

حُرَّةً في خُطانا،

عندما سألتْنا وقلنا:

نعرفُ الحبَّ يا أرضَنا. جَبَلْنا

طينَنا مِن هَباءِ مسافاتِهِ، وجَبَلْنا

فتنةَ القمرِ المتشرِّد في طَمثهِ بأوجاعِنا،

ورسَمْنا

كُلَّ ما لا يُرى مِن تقاطيعهِ،

بتقاطيعِنا.

هي ذي أرضُنا، –

نتوقَّعُ أن يعشقَ الحبُّ أسماءَه

كيفما دُوِّنَتْ

في دفاتر أيَّامِها.



6

نَهَرٌ – مِنْجَمٌ

نَهَرٌ غامرٌ

يتلبَّسُ أعضاءَنا

ويسافرُ فيها –

يدخلُ البحرُ فيه

تخرجُ الأرضُ منه،

والبقيةُ لا تُفهَمُ.

لا أحدِّدُ لا أرسمُ:

الدخولُ إلى ليل حبِّي مضيءٌ

والخروجُ هو المُعتِمُ.



7

علَّمتْني مَراراتُ أيَّامِيَ الرائيهْ:

ليس للحبِّ إلاَّ طريقٌ عموديةٌ

لا تُسمَّى –

وإنْ قيلَ عنها

لغةٌ في الهبوطِ إلى آخرِ اللَّيل،

في نارِه العاليهْ.



8

كيف لي أن أسمِّيَ ما بيننا ماضيًا؟

ليس ما بيننا قصةً،

ليس تُفَّاحَ إنْسٍ وجِنِّ

أو دليلاً إلى موسمٍ،

أو مكانْ –

ليس شيئًا يؤرَّخُ: هذا

ما تقولُ تصاريفُ أحشائنا.

كيف لي أن أقول، إذًا، حبُّنا

أخذتْه إليها تجاعيدُ هذا الزمانْ؟



9

تركتِ في جسدي وَرْدًا، تركتِ ندًى

تركتِ غابةَ ألوانٍ – تُراهُ غدي

يُضيئُها؟ أم تُرى أمسي يُضيِّعها؟

أفي عروقيَ ورْدٌ آخرٌ؟ شهقتْ

إلى ترابكِ أعضائي – نُمازِجُه،

نفيضُ فيه، ونستقصي، ونبتكرُ.

دمٌ هَوًى لهبٌ ماءٌ مدًى – أبدٌ

لا بالحياة ولا بالموتِ يُختَصَرُ.



10

ربَّما،

ليس في الأرض حبٌّ

غيرُ هذا الذي نتخيَّلُ أنَّا

سنحظى به، ذات يومٍ.

لا تَقفْ –

تابِعِ الرَّقصَ يا أيُّها الحبُّ، يا أيها الشِّعر،

حتَّى وَلو كان مَوْتًا.



11

لا أحبُّ الرسائلَ، كلاَّ

لا أريدُ لحبِّيَ هذا الأرقْ

لا أريدُ له أن يُجَرْجَرَ في كلماتٍ.

لا أحبُّ الرسائلَ، كلاَّ

لا أريدُ لأعضائنا

أن تسافرَ في مركبٍ من ورقْ.



12

آهِ، كلاَّ

لا أريد لعينيَّ أن تَسْبحا في فضاءٍ

غير عينيهِ. كلاَّ

لا أريد لحبِّيَ وأشيائه وضوحًا

لا أريدُ انتماءً ولا نسبًا أو هويَّهْ.

لا أريدُ سوى أن نكونَ لغاتٍ

للجموح، وأعضاؤنا أبجديَّهْ.



13

لا تَقُلْ، لا تُسمِّ:

الخليقةُ، يا حبُّ، أشياؤها وأعمالُها

صُوَرٌ في كتابٍ من الظَّنِّ. خُذني

أعطني أنْ أسافِرَ في الوهم،

في ما تخيَّلتُ أو أتخيَّلُ –

أن أتمادَى

وأُشهِّيَ شَكِّي بنفسي

وبتمزيق ما تَنْسجُ الكلماتُ وما أتَقرَّاهُ فيها،

وما أشتَهيهِ

وأَنذرُ جسمي لمعراجهِ.

أعطِني أن تكون حياتي طريقًا إلى لا قرارٍ.



14

جالسٌ قُربَها

والستارُ الذي نسجتْه تباريحُنا مُسدَلٌ.

قامةُ الأفقِ مكسورةُ الخَصْرِ،

والشَّمسُ تمضي إلى نومِها.

مِشطها، قلمُ الحبر، كرسيُّها، الفراشُ

على الأرض، أكداسُ أوراقِها –

كتبًا ودفاترَ – بستانُ وَرْدٍ

تتناثرُ أكمامُهُ.

أتذكَّر حتَّى كأني أرى الآنَ: ها بيتُها

يَتنهَّدُ، هَا شُرفاتُ النوافذ تُسلِمُ أحضانَها

للمُريدِ المولَّه،

والشَّمسُ في أوَّل اللَّيل،

تخلعُ آخِرَ قمصانها.



15

لا الزمانُ سريرٌ ولا الأرضُ نومٌ،

شجرُ الحبِّ عارٍ

والمكانُ الذي شاءَه الحبُّ دونَ غطاءٍ.

أتُرى، أيقظَ اللَّيلُ أحلامَهُ

وهي الآنَ تركضُ في شارعِ الشَّمسِ؟ ظنِّي

أنَّ هذي الشموسَ التي تتثاءبُ

في فلكِ الحبِّ

ليست على الأرض إلاَّ جراحًا.

سأُغني لهذا المكان المُضاءْ

بحُطامِ المحبِّين قبلي:

ليسَ هذا الوجودُ سوى فُسحةٍ للغناءْ.



16

يدُها في يدي

وكلانا غريبٌ

وكلانا غدًا ميْتٌ

في فراشٍ بعيدٍ.

سَرْبِلينا بأوهامنا

وبأشباحنا،

يا أساطيرَ أيَّامنا،

واضطربْ واقتربْ

أيُّهذا البعيدُ الجميلُ الأَحدْ،

أيُّهذا الجسدْ.



17

غالبًا أتفقَّدُ بيتيَ في اللَّيلِ أُشعلُ ضوءَ المصابيحِ،

لكنَّها لا تُضيءُ/ النوافذُ؟ أبدأ فَتْحَ

النوافذِ لكنَّها لا تُضيءُ/ لعلِّي في البابِ

ألقى ضياءً، أقولُ لِنفسي،

وأُسرعُ للبابِ أرْجوهُ،

لكنَّهُ لا يضيءُ/ الظَّلامُ هنا مثلُ جُرحٍ

يظلُّ، على بُرئه، نازفًا،

يقولُ ليَ الحبُّ –

يا حُبُّ مِنْ أينَ يأتي الضِّياءْ،

والسَّماءُ تخونُ السَّماءْ؟



18

ها هو السَّهرُ المُرُّ يأتي ويُشعِلُ قنديلَهُ.

هل أُعيدُ رسائلَ حُبِّي إلى حبرها؟

هل أمزِّقُ تلكَ الصُّوَرْ؟

أقرأ الآنَ جسمي،

وأملأُ بالحُزنِ قنديلَ هذا السَّهَرْ.



19

أفتحُ البابَ، يأتي هواءٌ يزورُ الرسومَ التي تتدلَّى

ويُداعبُ أطرافَها.

بَغتةً، تتثاءَبُ، يمضي حانيًا ظهرَهُ.

لَمْ يكن حبُّنا هنالِكَ، أطيافُهُ

حملَتْ كلَّ ما رَسَمَتْهُ

في السَّريرِ، وفوقَ الوسائِدِ، في قبضةِ البابِ،

في قُفلِهِ وغابتْ.

أتَخيَّلُ؟ لكنْ

كلُّ هذا تؤكِّده غيمةٌ –

غيمةٌ تعبُرُ الآنَ، غابتْ.

لا هواءٌ يزورُ، ولا مَنْ يقولُ لتِلكَ الرسومْ

كيفَ تُروَى أساطيرُنا

كيفَ يُكتَبُ تاريخُ هذي الغيومْ.



20

ما الذي سوفَ يبقى

ويُشعِلُ للعاشقين قناديلَ أيَّامنا؟

ما الكلامُ الذي سوفَ يَبقى

من مَعاجِمِ أحشائِنا وأعضائِنا

مِن أساطيرِنا البعيدهْ؟

ما الذي سوفَ يَبْقى

غيرُ ما قالَه قاتِلونا:

كَتَبْنا بحبرِ مَرَارتِنا هَوانا

وعِشنَا بلا حِكمةٍ

وسَكَنَّا قَصيدَهْ.



21

سأزورُ المكانَ الذي كان صيفًا لنا

بعدَ ترحالِنا

بَينَ شطآن يوليسَ، في ليلِ دِلفي،

وفي شمسِ هِيدْرا.

وسأمشي مثلما كُنتُ أمشي

هائمًا بينَ أشجارهِ.

سأذكِّرَ أزهارَهُ ورياحينَهُ

بأريجِ لقاءاتِنا.

وأكيدٌ سَتسأَلُني عَنكِ: ما صِرْتِ؟

أينَ تكونينَ؟ ما وجهُكِ الآنَ؟ لكنْ

ما تُراني أقولْ

والفصولُ مَحَتْها الفُصولْ؟



22

عاشقٌ

لم يعدْ بين عينيه غيرُ الفراغ،

يقولُ الخرابَ، ويدعو

كلَّ شيء إليه احتفاءً به،

ويغنِّيه في كلِّ شيء.

أيُّها العاشق الذي صَدِئَتْ قدماهُ

صَدِئَتْ راحتاهُ

من دروبٍ عقاقير، ماذا

يفعل الآن تاريخُك القتيلْ؟

قُمْ تجرَّأ على الصمت، مزِّقْ رسائلَ أسرارِه،

قُلْ لهذا المقام: انكسرتُ،

وأعضائي الآن مهزومةٌ

وقُلْ للرحيلْ.



23

رسمَتْكِ على جسد النيل، بين يديه

عندما كنتِ تمشين كالضوء في ظلِّ أحزانهِ

لغةٌ

لم يكن لإيزيسَ أن تتوقَّع فيها

قيامَ أدونيس من موته

كي يبرِّئ من دمِه قاتليه.

وتظلُّ الأنوثةُ بدءًا.

رسمَتْكِ على جسد النيل، في غيمها وفي صحوها،

أبجديةُ أمواجه.



24

أخذتْنا الحياةُ إليها رمتْنا

في شباك أعاصيرها وأعطتْ

صَدْرَها لنوافذ أيامنا.

حين أسألُ نفسيَ: ماذا أخذنا؟ وأرى. لا أرى

في النوافذ إلا شباكًا.

أتُرانا وهمْنا

مثلَ أسلافِنا

أننا خارج الشِّباك؟ تُرانا

مثل أسلافنا

لم نزلْ نعشقُ الحياةَ التي عشقتْ قيدَها؟



25

ما أمرَّ وما أوجعَ الحنينَ إلى بيتها

واضعًا وجنتيَّ على كتفِ الليل، مستسلمًا إليهِ

تحتَ قوسِ الصَّنوبر، والليلُ يقرأ أعمالَهُ

حارسًا بابَه والنوافذَ. لا نار إلاَّ

ما يُصلصلُ في الجسد الحرِّ، أو ما يشبُّ

على أرضه.

(قاتمٌ ذلك الممرُّ إلى أرضه، اليوم،

والريحُ هوجاء من كلِّ صوبٍ.)

ما أمرَّ وما أوجع الحنين إلى ما تبقَّى

من أساطير حبِّي،

ما أشقَّ الكلامَ عليها، ولا نار عندي لهذا الحطامْ

غيرُ نار الكلامْ.



26

هل أقولُ: اغسلي قاعَ حوضِكِ مما ترسَّب فيه

من تعاليم أمْرٍ ونَهْيٍ؟

هل أكرِّر من أولٍ:

أغلقي بابَ ليلي عليكِ

افتحي للعواصف أبوابَها حيث شاءتْ

لتكنسَ أنقاضَها،

وتُسَمِّيَ هبوبَك في كلِّ عضوٍ؟

هل أُسميكِ من أولٍ؟



27

شاهدٌ أنكِ الجذرُ. حاولتُ أن أقرأ

المتبقيَ منه، وان أُنطِقَ الصمتَ:

لا صوت. من أين جاء إلينا

خَرَسٌ يتراءى، كأنَّ الصمَمْ

لغةٌ فيه؟ وجهي

ووجهُكِ، هذا المساءَ، محيطٌ

لسفينةِ جرحٍ،

وجهُ ربانِها باردٌ

ليس فيه مكانٌ لِلا أو نعمْ.



28

بعد هذا التشرُّد ملءَ المدائن،

بعد السنين التي أرهقتْ كاهليَّ،

أغنِّي لنا، لطفولاتنا.

لا أصدِّق أني شيَّختُ، أمشي غريبًا

لا عزاءٌ ولا أتشكَّى. لحبِّي وموتي

فلكٌ واحدٌ – وأُغوي

مَن يجيئون بعدي،

أن يضيئوا بنور الجسدْ

ظلماتِ الأبدْ.



29

لم يعدْ حولَ رأسي

أيُّ تاجٍ سوى حبِّها:

حبُّها زَهَرٌ ذابلٌ.

سأغنِّي حروبي فيها إليها

أنا المرهقَ المنقسمْ.

وأمجِّدُ أهوالَها

وأغنِّي، وصوتي جراحٌ:

صبواتيَ لا تنثني

وجراحيَ لا تلتئمْ.



30

قلت: أسهرُ حتى الصباح لأكتبَ، لكن

ما أقول؟ انكببتُ أخطُّ وأمحو

وأبدأ. لا شيء. كيف تغيرتُ؟

أنَّى، وكيف توارى

كلُّ ما كان عندي؟

نِمْتُ – كلا، رمى النومُ أثقالَهُ

فوق رأسي.

في الصباح، شعرتُ كأني شُطِرْتُ،

وأصبحتُ غيريَ، شخصًا

بعيدًا يسيرُ إلى ذاته البعيدةْ

كاتبًا هذه القصيدةْ.



31

ما الذي ضاعَ منَّا وما زال فينا؟

ما الذي فرَّقتْنا مسافاتُهُ

ويوحِّد ما بيننا؟

أترى لم نزلْ واحدًا

أم كلانا تشتَّت؟ ما ألطف الهباءْ

جسمُه الآن، في هذه اللحظاتِ،

وجسمي سواءْ.



32

ها هنا نحن، وجهًا لوجهٍ

في جحيم جراحاتِنا.

البرودةُ بيتٌ لنا، وما بيننا

فلكٌ آفلٌ –

فلكٌ يكتبُ الذبولُ مراثيَ أزهارهِ.

لم يعدْ يعرفُ الليلُ كيف يحيِّي قناديلنا.



33

هل يعزِّيكِ أنَّ الغيوم تجيء وتذهبُ في لحظةٍ،

ثم تأتي غيومٌ سواها؟

هل يعزِّيك أن القبور بيوتٌ

يتساوى البَشَرْ

بين جدرانها؟

هل يعزِّيك أن النَّظَرْ

لا يرى غير ما رسمتْه الغيوم؟ عزائي

أن هذا المكان الذي جئتُ منه

لا يزال يوشوشُ أسرارَهُ

للزمانِ، وأن الزمانَ الذي أنتمي إليهِ

لا يزال يجدِّد ألوانَه

ويقلِّب أوراقَهُ

في كتابِ الشَّجَرْ.



34

ألغروبُ،

تُرى ساعةُ اللارجوعِ إلى مشرقِ الحبِّ

حانتْ؟

غرفةٌ والمآذنُ من كلِّ صوبٍ

تتحاورُ في ظلِّ جدرانها.

يتذكَّر: موتٌ

في الوسائد تحت الغطاء

يقلِّب أوراقَه. غبارٌ،

وخطاطاتُ حلمٍ،

ومعاجمُ للواقع الميْت. حبٌّ غروبٌ.

آه، ما أبعدَ الشروق عن الحبِّ، عن شمسِه الوارثهْ،

آه، ما أجمل الكارثهْ!



35

لم يكن أورفيوسُ سوى صوت قيثارِه،

لماذا

شحبتْ وردةٌ وهي تصغي إليه؟

ولماذا

فهمتْ صوتَه الوحوشُ، ومالَ إليه الشجرْ

ولماذا –

مثلما قيلَ – حنَّ الحجرْ؟

أهو الحبُّ حقًّا؟

مُرَّ في حيِّنا

قُلْ لليلى، وقُلْ للنخيلْ:

لم يمتْ بعدُ قيثارُ قيسٍ

كن صديقًا كريمًا، أيُّهذا الإلهُ الغريبُ الجميلْ.



36

بعد أن شربتْنا مفاتنُ أعضائنا

وشَرِبْنا الشموسَ، دياجيرَها وقناديلَها،

لنقلْ: إننا نَضَجْنا

مثلَ عنقود كَرْمٍ.

يعشقُ الكرمُ بعدَ العلوِّ الهبوطْ

حيث ينحلُّ، يهدأُ في الدَّنِّ، ينساب في

الجسد الآدميِّ، ويعلو

من جديد إلى ربِّه.

نضَجَ الحبُّ فينا نضجْنا،

فسقوطًا سقوطًا، يا عناقيدَ أيامنا

ما أحرَّ النضوج، وما أكرم السقوطْ.



37

طِلَّسْم

طاء لام سين ميم/ s

أكتبُ لكَ أكتبُ إليكَ

لكي تخرجَ من الكتبِ التي تسكنُ في أعشاشِ طيورٍ ماتتْ

لكي لا تنسى الأشجارَ التي كنتَ تتسلقُها في طفولتك

لكي تعطيَ ضوءكَ لنجمةٍ تكادُ أن تنطفئ.

أكتبُ لكَ أكتبُ إليكَ

بحبرٍ يتشبَّه بدمعٍ سكبتْهُ عيناك في لقائنا الأول الذي كان غامضًا على جسدينا،

وأكتبُ لكي أحيِّيَ ذلك الغموض.

أكتبُ لكِ أكتبُ إليكِ

لأقول رئتي تغيَّرَ مكانُها حين يلتقي جسدانا، ولكي أسأل: هل تعرفين الطريق التي تسلكها؟

ولماذا يتحول جسدكِ آنذاك إلى بحرٍ يتموَّجُ في أعضائي، ولا شاطئ له؟

ولماذا تصبحُ هذه الحروفُ الثلاثةُ – جيم سين دال – أكبر من الأبجدية، وأكثر اتساعًا؟

نكتبُ لنا نكتبُ إلينا،

القدمُ وأصابعُها: مشطٌ للأرق،

الكاحلُ: عروةٌ في حافة

درجةُ سلَّمٍ نحو

عقدةٍ نافرةٍ في ما يشبه الفراغ

كلمةٌ تُلمَسُ لا تُلفَظ

أنا وهي قارئاكَ أيها الكاحل.

الساقُ: لذةُ انزلاقٍ

يظنُّ إيكاروس أنها هي كذلك معراجُه.

تاريخُ غرفٍ بلا نوافذ.

(يجبُ أن نعرفَ كيف نُبقي الحلمَ يتأرجحُ بثقله كلِّه بين أهدابنا.)

نعم، في نهاية السَّاق، من جهة الفخذ، يهبُّ نسيمٌ آخر،

والطبيعةُ كحرفِ الألف.

الركبةُ: خادمةُ أميرة

والجوابُ دائمًا: لا أتعب.

الفخذُ: إلى المثلث بعد ثوانٍ

تصلين أيتها الأصابع، ترى الكيمياءَ تبني لكَ مسرحَ الظلِّ أيها اللاعب.

اذهبْ هانئًا إلى موعدك هنا. من الشمس يخرجُ

الرعدُ، من التراب يخرجُ قوس قزح

للزَّغب كذلك جنونُه.

السُرَّةُ: لا بدَّ من وسيلةٍ لزرعِ الحياة كمثل

وردةٍ في حوضِ كمثلِ السُّرَّة.

الثديان: السقوط دائمًا من الثديين إلى ما

تحت السُّرَّة:

هذا هو النصُّ الذي أعطيناه عهدَنا لكي نتخذه دليلاً، ولكي نغطيَ به أماكن العبادة، ونصنعَ منه، وفقًا لأحوالنا، شرابًا أو خبزًا.

سقوطٌ نتنفسُ فيه، أينما اتَّجهنا، في دوائره وأشكاله الهندسية الأخرى، هواءً يرتجلُ أزهارَ الأنوثة والذكورة وفراشاتِها. ونصغي إلى الخلايا تتهامسُ، والى البشرة تُوَسْوِسُ وتُوَشْوِشُ أشياءَ لا نعرفُ عنها أكثر من أن الحلمَ يَقْطرُها في عرباته.

ونباركُ التفاصيلَ التي تتفتحُ كالنوافذ

مأخوذين بهذا الكلِّ الذي لا يُلغي من حضوره

إلا الملائكةُ وأوراقَ اعتمادهم.

سقوطٌ نتمسكُ فيه بقلادةٍ أو أكثر يمدُّها لنا عنقُ الشهوة فاتحًا لكلِّ حركة أفقًا وتكون أخطاؤنا بين أجمل أعمالنا لأنها تتيحُ لنا تكرارًا يتيحُ لنا أن نكرِّر الذوقَ الضدَّ

وذوقَ الغرابة.

سقوطٌ تضيق فيه على جسدينا الفراديسُ كلُّها، حتى تلك التي تتحدثُ عنها كتبٌ يحفظها الناس عن ظهر قلب، وتبدو هذه الفراديس كأنها ليست أكثر من حساءٍ دهنيٍّ (يمكن أن تقرأ الدال ذالاً).

ثم نقول لطبعنا: انثُرْ بذاركَ.

ونرى إلى البشرة التي يلتصقُ بها كيف تنبهرُ وتزدهر،

ونصغي إليها تتوسلُ لكي يتحوَّل يقينُ القطافِ إلى احتمالٍ، واحتمالُه إلى يقين

طاء لام ميم سين

.

*** *** ***


:wrd::wrd:












توقيع » فاتن دراوشه
لن تهجرني نوارسك ما حييت
في دمي يزهر التوليب
ليعم شذاه أوردتي
زهرة التوليب
عضو رابطة الجواشن
عرض البوم صور فاتن دراوشه   رد مع اقتباس
   
   
قديم 08-07-2009, 05:25 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
فاتن دراوشه
اللقب:
زهرة التوليب \عضو رابطة الجواشن\إشراف
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فاتن دراوشه

البيانات
التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,218
بمعدل : 2.49 يوميا

الإتصالات
الحالة:
فاتن دراوشه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فاتن دراوشه المنتدى : منتدى دواوين الشعراء العرب
افتراضي



مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف
بيروت 1970

أدونيس


:wrd::wrd:

وجه يافا طفل / هل الشجر الذابل يزهو ؟ / هل تدخل الأرض في صورة عذراء؟ / مَنْ هناك يرجّ الشرق؟ / جاء العصف الجميل ولم يأت الخراب الجميل/ صوت شريد .. /

(كان رأس يهذي يهرج في الفسطاط في حضرة العساكر محمولاً ينادي أنا الخليفة) / هاموا حفروا حفرة لوجه غليّ/ كان طفلاً وكان أبيض أو أسود يافا أشجاره وأغانيه ويافا .. / تكدسوا، مزقوا وجه عليّ/ دم الذبيحة في الأقداح، قولوا : جبّانة، لا تقولوا : كان شعري ورداً وصار دماء، ليس بين الدماء و الورد إلا خيط شمس، قولوا : رماديَ بيت وابن عبّاد يشحذ السيف بين الرأس و الرأس وابن جَهوَر مَيْتُ.

لم يكن في البداية
غير جذرٍ من الدمع / أعني بلادي
والمدى خيطيَ - انقطعتُ وفي الخضرة العربية
غرقتْ شمسيَ / الحضارة نقالة و المدينة
وردة وثنية -
خيمة :



هكذا تبدأ الحكاية أو تنتهي الحكاية.
و المدى خيطيَ - اتصلتُ أنا الفوهة الكوكبية
وكتبت المدينة
حينما كانت المدينة مقطورة و النواح
سورها البابلي، كتبت المدينة



مثلما تنضح الأبجدية
لا لكي ألأم الجراح
لا لكي أبعث المومياء
بل لكي أبعث الفروقَ .. / الدماء
تجمع الورد و الغراب / لكي أقطع الجسور ولكي أغسل الوجوه الحزينة
بنزيف العصور،
وكتبت المدينة
مثلما يذهب النبي إلى الموت / أعني بلادي
وبلادي الصدى
والصدى و الصدى ..

كشفتْ رأسها الباء، والجيم خصلة شعرٍ، انقرضْ انقرضْ
ألف أول الحروف انقرضْ انقرضْ
أسمعُ الهاء تنشج و الراء مثل الهلال
غارقاً ذائباً في الرمال
انقرضْ انقرضْ
سحر تاريخك انتهى
أدفنوا وجهه الذليل وموروثه الأبلها
و أعذري و أغفري
يا قرون الغزالات يا أعين المها ..
أحارُ كل لحظة أراكِ يا بلادي
في صورة،
أحملك الآن على جبيني، بين دمي وموتي : أأنتِ مقبرة
أم وردة ؟

أراك أطفالاً يجرجرون
أحشاءهم، يصغون يسجدون
للقيد، يلبسون
لكل سوطٍ جلده .. أمقبرة
أم وردة؟
قتلتني قتلت أغنياتي
أأنتِ مجزرة
أم ثورة ؟
أحارُ ، كل لحظة أراكٍ يا بلادي في صورةٍ ..

وعليّ يسأل الضوء، ويمضي
حاملاً تاريخه المقتول من كوخٍ لكوخ :
(علموني أن لي بيتاً كبيتي في أريحا
أن لي في القاهرة
أخوة، أن حدود الناصرة
مكة.
كيف استحال العلم قيدا ؟
ألهذا يرفض التاريخ وجهي ؟
ألهذا لا أرى في الأفق شمساً عربية؟ )

آه ، لو تعرف المهزلة
(سمّها خطبة الخليفة أو سمّها المهرجان
ولها قائدان
واحدٌ يشحذ المقصلة
واحدٌ يتمرّغ .. لو تعرف المهزلة

كيف ، أين انسللتَ
في حصار المذابح .. ماذا ، قُتلتْ ؟
أنظر الآن كيف انتهيتَ ولم تنته المهزلة
مُتََّ كالآخرين
مثلما ينشج الدهرُ في رئة السالفين
مثلما يكسر الغيم أبوابه القزحية
مثلما يغرق الماء في الرمل أو تُقطع الأبدية
عنق القبّرة
كنتَ كالآخرين، انتهيتَ ولم تنته المهزلة
كنتَ كالآخرين - ارفضْ الآخرين
بدأوا من هناك ابتدئ من هنا
حول طفل يموت
حول بيت تهدم فاستعمرته البيوت
وابتدئ من هنا
من أنين الشوارع من ريحها الخانقة
من بلادٍ يصير اسمها مقبرة
وابتدئ من هنا
مثلما تبدأ الفجيعة أو تولد الصاعقة

مُتَّ ؟ هاصرتَ كالرعد في رحم الصاعقة
بارئاً مثلما تبرأ الصاعقة
أنظرْ الآن كيفَ انصهرتَ وكيف انبعثتَ، انتهيتَ
ولم تنته الصاعقة.

أعرفُ ، كان مُلككَ الوحيد ظلُ خيمةٍ، وكان فيها خِرقٌ ،
ومرة يكون ماءٌ مرة رغيف، وكان أطفالك يكبرون
في بِركةٍ ،
لم تيأسِ انتفضتَ صِرتَ الحلم و العيون
تَظَهَرُ في كوخٍ على الأردن أو في غزة و القدس
تقتحم الشارعَ وهو مأتمٌ تتركه كالعرس
وصوتك الغامر مثل بحر
ودمك النافر مثل جبل
وحينما تحملك الأرضُ إلى سريرها
تترك للعاشق للاحق جدولين
من دمك المسفوح مرتين ..

وجه يافا طفلٌ / هل الشجر الذابل يزهو ؟ / هل تدخل الأرضُ في صورة عذراء ؟ / مَنْ هناك يرجّ الشرق ؟ / جاء العصف الجميل ولم يأت الخراب الجميل/ صوت شريد ..

سقط الماضي ولم يسقط ( لماذا يسقط الماضي ولا يسقط ؟ )
دال قامة يكسرها الحزن ( لماذا يسقط الماضي ولا يسقط ؟ )
قاف قاب قوسين و أدنى
أطلبُ الماءَ ويعطيني رملاً
أطلب الشمسَ ويعطيني كهفاً
سيدٌ أنتَ ؟ ستبقى
سيداً . عبدٌ ؟ ستبقى
غيّر الصورةَ لكن سوف تبقى
غيّر الرايةَ لكن سوف تبقى



في خريطةٍ تمتد … الخ،
حيث يدخل السيد المقيم في الصفحة أ راكباً حيواناً بحجم المشنقة، يتحول إلى تمثال ملء الساحات العامة. و (كانت) الحاكمة تغسل عجيزتها وحولها نساء يدخلن في الرمح ويمضغن بخور القصر والرجال يسجلون دقات قلوبهن على زمن يتكوّم كالخرقة بين الأصابع حيث

ك ترتجف تحت نواةٍ رفضيةٍ بعمق الضوء

ت تاريخ مسقوف بالجثث وبخار الصلاة

أ عمود مشنقة مبلل بضوء موحل

ب سكين تكشط الجلد الآدمي وتصنعه نعلاًُ لقدمين سماويتين في خريطةٍ تمتد … الخ.


شجر يثمر التحول والهجرة في الضوء جالسٌ في فلسطين وأغصانه نوافذ / أصغينا لأفراحه قرأنا معه نجمة الأساطير / جند وقضاة يدحرجون عظاماً ورؤوساً ، وراقدون كما يرقد حلم يُهجّرون يُجرّون إلى التيه …/

من أين، هل البحر قادرٌ ، هل حنان الشمس ؟ / ( _ يكفيني رغيفٌ كوخٌ وفي الشمس ما يمنح فيئاً ، لا لستُ خوذة سيّاف ولا ترسُ سيدٍ، أنا نهر الأردن أستفرد الزهور و أغويها / دمٌ نازفٌ / تبطنتُ أرضي ودمي ماؤها دمي وسيبقى ذلك الساهر النحيل : غبارٌ يمزج العاشقَ المشردَ بالريح، ويبقى نسغٌ/)
يتمتم طفلّ ، وجه يافا طفلّ / هل الشجر الذابل يزهو ؟ /
( - متى أتو ؟ كيف لم نشعر / جبال الخليل يدفعها الليل ويمضي والأرض تهزأ / لم نشعر / دم نازف / هنا سقط الثائر / حيفا تئنّ في حجر أسود و النخلة التي فيّأت مريم تبكي / حيفا تسافر في عينيّ قتيل حيفا بحيرة حزن جَرَحَتْ قلبها وسالَتْ مع الشمس إلينا / هَمَسْتُ في قدمي جوعٌ وفي راحتيّ تضطربُ الأرضُ : كشفنا أسرارنا (بُقعُ الدمع طريقٌ) أجسُّ خاصرةَ الضوء يجثُّ الصحراءَ و الكون مربوطاً بحبل من الملائك / هل تشهد آثار كوكبٍ ؟ يسمع الكوكبُ صوتي رويتُ عنه سأروي ..

في الزمن القاتل شخصٌ رمى تاريخه للنار غطى مدى وجوهنا بحمرة الخجل
و مات /

لن تعرف حرية ما دامت الدولة موجودة /
تذكر ؟ كان السجن بوابة للشمس كان الأمل
تذكر . × و القاعدة
وسلطة العمال .. ) ما الفائدة
تنحدر الثورة بعد اسمه
في لفظةٍ ، تمتد في مائدة /
هل تقرأ المائدة ؟ /

كان فدائيّ يخط اسمه ناراً وفي الحناجر الباردة
يموت /
و القدس تخط اسمها :
لم تزل الدولة موجودة
لم تزل الدولة موجودة ..

غير أن النهر المذبوح يجري :
كل ماءٍ وجه يافا
كل جرحٍ وجه يافا
و الملايين التي تصرخ : كلا ، وجه يافا
و الأحباء على الشرفة أو في القيد أو في القبر يافا
و الدم النازف من خاصرة العالم يافا
سمِّنِي قيساً وسمٍّ الأرضَ ليلى
باسم يافا
باسم شعبٍ شرّدته البشرية
سمِّني قنبلةً أو بندقية …..

هذا أنا : لا ، لستُ من عصر الأفول
أنا ساعةُ الهتك العظيم أتتْ وخلخلة العقول
هذا أنا - عَبَرَتْ سحابة
حبلى بزوبعة الجنون
و التِيهُ يَمرُقُ تحت نافذتي ، يقولُ الآخرون
( يرعى قطيع نجومه
يصل الغرابةَ بالغرابة)
هذا أنا أصلُ الغرابةَ بالغرابة
أرّختُ : فوق المئذنة
قمر يسوس الأحصنة
و ينام بين يدي تميمة
وذكرتُ : بقّعتْ الهزيمة
جسدَ العصور
وهران مثل الكاظمية
ودمشق بيروت العجوز
صحراء تزدرد الفصول، دمٌ تعفن - لم تعد نار الرموز
تلد المدائن و الفضاء، ذكرتُ لم تكن البقية
إلا دماً هرماً يموتُ يموتُ بقّعتْ الهزيمة
جسد العصور
.. في خريطة تمتد الخ ،

حيث تتحول الكلمة إلى نسيج تعبر في مسامه رؤوس كالقطن المنفوش، أيام تحمل أفخاذاً مثقوبة تدخل في تاريخ فارغ إلا من الأظافر، مثلثات بأشكال النساء تضطجع بين الورقة و الورقة، كل شيء يدخل إلى الأرض من سمّ الكلمة، الحشرة الله الشاعر بالوخز و الأرق وحرارة الصوت بالرصاص و الوضوء بالقمر ونملة سليمان بحقول تثمر لافتات كتب عليها (البحث عن رغيف) أو ( البحث عن عجيزة لكن استتروا) أو ( هل الحركة في الخطوة أم في الطريق ؟ )

و الطريق رملٌ يتقوّس فوقه الهواء و الخطوة زمنٌ أملس كالحصاة ..

حيث وقف على طرف العمل، وضع الكتاب كالشامة على جبينه ورسم جوقة من الملائكة على شفتيه وأذنيه، أخذ يغرز أصابعه و أسنانه في قصعة الكلام طالت أذناه وسقط شعره وتحوّل، وكان الوقت يشرف أن يصبح خارج الوقت وما يسمونه الوطن يجلس على حافة الزمن يكاد أن يسقط، (كيف يمكن إمساكه؟) سأل رجلٌ مقيدٌ وشبه ملجوم لم يجئه الجواب لكن جاءه قيدٌ آخر و أخذ حشد كمسحوق الرمل يفرز مسافة بحجم لام ميم ألف أو بحجم ص ع ي ه ك ويسير فيها نسيج رايات وبسطاً وشوارع وقبابا ويبني جسراً يعبر عليه من الآخرة إلى الأولى

حيث عبرت
ذبابه وجلست على الكلمة، لم يتحرك حرف، طارت وقد استطال جناحاها عبر طفلٌ وسأل عن الكلمة طلع في حنجرته شوكٌ و أخذ الخرس يدبُّ إلى لسانه ..

في خريطة تمتد .. الخ ، حيث
(العدو يطغى وهم يخسرون، ويمدّ وهم يجزرون، ويطول وهم يقصرون، إلى أن عادوا إلى عّلمٍ ناكسٍ وصوتٍ خافتٍ، وانشغلَ كل ملكٍ بسد فتوقه،

.. وعندما يجدّ الجد ويطلب الأندلسُ عونَ الملك الصالح لاستخلاص أقليم الجزيرة وقد سقط في أيدي الأسبان يكتفي بالأسف و التعزية ويقول بأن الحرب سجال وفي سلامتكم الكفاية،

.. ولم يزل العدو يواثبهم ويكافحهم ويغاديهم القتال ويراوحهم حتى أجهضهم عن أماكنهم وجفّلهم عن مساكنهم أركبهم طبقاً عن طبق واستأصلهم بالقتل كيفما اتفق)

في خريطة تمتد .. الخ، رفض التاريخ المعروف الذي يطبخ فوق نار السلطان أن يذكر شاعراً .. و البقية آتية،

في خريطة تمتد .. الخ،
يأتي وقتٌ بين الرماد و الورد
ينطفئ فيه كل شيء
يبدأ فيه كل شيء
.. وأغني فجيعتي، لم أعد ألمحُ نفسي إلا على طرف التاريخ في شفرةٍ / سأبدأ ، لكن أين ؟ من أين ؟ كيف أوضحُ نفسي وبأي اللغات ؟ هذي التي أرضع منها تخونني سأزكّيها و أحيا على شفير زمانٍ مات أمشي على شفير زمانٍ لم يجئ

غير أنني لستُ وحدي

.. وجه يافا طفلٌ / هل الشجر الذابل يزهو؟ / هل تدخل الأرض في صورة عذراء؟ / مَنْ هناك يرجّ الشرق ؟ / جاء العصف الجميل و لم يأت الخراب الجميل / صوت شريد ..

خرجوا من الكتب العتيقة حيث تهترئ الأصول
و أتوا كما تأتي الفصول
حضنَ الرمادُ نقيضه
مَشَتْ الحقولُ إلي الحقول :
لا ، لستُ من عصر الأفول
أنا ساعة الهتك العظيم أتتْ و خلخلة العقول .

:wrd::wrd:












توقيع » فاتن دراوشه
لن تهجرني نوارسك ما حييت
في دمي يزهر التوليب
ليعم شذاه أوردتي
زهرة التوليب
عضو رابطة الجواشن
عرض البوم صور فاتن دراوشه   رد مع اقتباس
   
   
قديم 08-07-2009, 06:20 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
فاتن دراوشه
اللقب:
زهرة التوليب \عضو رابطة الجواشن\إشراف
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فاتن دراوشه

البيانات
التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,218
بمعدل : 2.49 يوميا

الإتصالات
الحالة:
فاتن دراوشه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فاتن دراوشه المنتدى : منتدى دواوين الشعراء العرب
افتراضي




أعيش مع الضوء


أدونيس


:wrd::wrd:


أعيشُ مع الضوء عُمْري عبيرٌ

يمرّ, وثانيتي سنواتُ

وأعشق ترتيلةً في بلادي

تَناقَلها كالصباح الرعاةُ;

رَموْها على الشمس قطعةَ فجرٍ نقيٍّ

وصلّوا عليها وماتوا -

إذا ضحك الموتُ في شفتيكَ

بكت, من حنينٍ إليكَ, الحياةُ .

بين عينيك وبيني


حينما أُغرقُ في عينيكِ عيني,

ألمح الفجر العميقا

وأرى الأمس العتيقا

وأرى ما لست أدري,

وأحسّ الكون يجري

بين عينيكِ وبيني .

العباءة


في بيتنا عَباءةٌ

فصّلها عمْرُ أبي

خَيّطها بالتّعبِ.

تقولُ لي - كنتَ على حصيرِه

كالغُصُنِ المنجرِد

وكنتَ في ضميرِه

غدَ الغدِ.

في بيتنا عباءةٌ

مرميّةٌ, مبعثره

تشدّني لسقفهِ

لطينهِ للحجَره

ألمح في ثقوبها

ذراعه المحْتضنهْ

وقلبه ولهفةً في قلبه مُستوطنه

تحرسني تلفّني تملأ دربي أدعيه

تتركني شَبَابةً وغابةً وأغنيه .

من (ثلاث مرثيّات لأبي)


على بيتنا, كان يشهق صمتٌ ويبكي سكونُ

لأنّ أبي مات, أجدبَ حقلٌ وماتت سنونو .

العهد الجديد


يجهلُ أن يتكلّم هذا الكلامْ

يجهل صوتَ البراري,

إنه كاهِنٌ حجريُّ النعاسْ

إنه مُثْقَلٌ باللغات البعيدهْ.

هوذا يتقدّم تحت الركامْ

في مناخ الحروف الجديدهْ

مانحًا شعره للرياح الكئيبهْ

خشِنًا ساحرًا كالنحاسْ.

إنه لغةٌ تتموّج بين الصواري

إنه فارس الكلمات الغريبهْ .

ليس نجمًا


ليس نجمًا ليس إيحاءَ نبيّ

ليس وجهًا خاشعًا للقمرِ -

هُوَذا يأتي كرمحٍ ( ... )

غازيًا أرض الحروفْ

نازفًا - يرفع للشمس نزيفهْ;

هُوَذا يلبس عُرْيَ الحجَرِ

ويصلّي للكهوفْ

هوذا يحتضنُ الأرض الخفيفَهْ .

صوت


مهيارُ وجهٌ خانهُ عاشقوهْ

مهيارُ أجراسٌ بلا رنينْ

مهيارُ مكتوبٌ على الوجوه

أغنيةً تزورنا خِلسةً

في طُرُقٍ بيضاء منفيّهْ,

مهيار ناقوسٌ من التائهينْ

في هذه الأرض الجليليّه .

لغة للمسافة


أمسِ تحت المحاجر سافرتُ تحت الغُبارْ

فسمعتُ صدانا

وسمعتُ انهيارَ الحدودْ

ورجعتُ, وقيل نسيتُ هنالكَ,

مِن دهشةٍ, خُطواتي

خطواتي? بلَى وَكأنّي أراها

حُرَّةً تَتنقَّل بين الشرايين بين الرّئاتِ

وتطوف الحنايا وتنقادُ

مذهولةً أو تحارْ

في ثنايا الخواصر في الجلْد

في هُوّةٍ لا تراها

وكأني أراها

بعد هذا تعودْ.

ستمرّ, ولن تلمحوا, خُطواتي

بيننا لغةٌ للمسافة يجهل ألفاظها سوانا .

سفر...


سأسافرُ في موجةٍ في جَناحْ

سأزور العصور التي هجرتْنا

والسماءَ الهُلاميّة السابعهْ,

وأزور الشفاه

والعيونَ المليئةَ بالثلج, والشفرةَ اللامعه

في جحيم الإِلهْ;

سأغيب, سأحزم صدري

وأربطُه بالرّياحْ

وبعيداً سأتركُ خطويَ في مفرقٍ,

في متاهْ ... .

:wrd::wrd:












توقيع » فاتن دراوشه
لن تهجرني نوارسك ما حييت
في دمي يزهر التوليب
ليعم شذاه أوردتي
زهرة التوليب
عضو رابطة الجواشن
عرض البوم صور فاتن دراوشه   رد مع اقتباس
   
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أدونيس دعد يونس منتدى دواوين الشعراء العرب 15 12-19-2008 06:13 PM


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.