دخول المركز الصوتي للفاخورة .. تحميل برنامج المحادثة


   
العودة   منتديات الفاخورة الأدبية > المنتدى الأدبي > منتدى النقد الأدبي
   

التكثيف في القصة القصيرة جداً

منتدى النقد الأدبي

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
   

   
قديم 09-12-2009, 06:21 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
د مسلك ميمون
اللقب:
نـاقـد أديـب

البيانات
التسجيل: Sep 2009
الإقامة: أغادير / جنوب المغرب
المشاركات: 124
بمعدل : 0.07 يوميا

الإتصالات
الحالة:
د مسلك ميمون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى النقد الأدبي
افتراضي التكثيف في القصة القصيرة جداً

بسم الله الرحمن الرحيم

( التكثيف ) في القصة القصيرة جداً يعرف خلطا كبيراً لدى المبدعين . بل هناك من لا يرغب قطعاً في مسألة التّكثيف عزوفاً و هروباً من تبعاتها و ما تتطلبه من دراية؛ و مشقة؛ و تقنيات ؛ و تجربة .

كيف يكون التكثيف اللّغوي و ما دوره ؟ :

إنّ الفنية الإبداعية الأدبية سواء في السرديات أو في الشّعر لا تتأتى إلا بالنسق المناسب . في القصة لا بدّ من اللّغة القصصية . و في الشّعر لا بدّ من اللّغة الشّعرية . وهذا يعني ، ألا محلّ للغة العادية natural langage الإخبارية التقريرية الخطابية المباشرة ...
إذاً ، نحن أمام لغة مختلفة ، ذات خصوصية ، قد تصبح قيمتها في نفسها لأنّها فنية . على عكس اللغة العادية ، التي قيمتها فيما تحمله من أخبار .
و لكي تكون اللّغة فنية ( قصصية أو شعرية ) ينبغي للمبدع الإلمام قدرالإمكان ( بكمياء) اللّغة : قواعد النحو و الصرف و ضروب البلاغة . و ( فزياء) اللّغة : علم المعني أو الدلالة sémantique و الأسلوبية stylistique و علم العلامات semiologie فضلا عن علم اللغة science du langage وعلم السردromanesque و تضاف إلى كلّ هذا الخبرة الشخصية التي يكتسبها المبدع من خلال مطالعاته الخاصة لإبداعات الآخرين .
فإذا كانت اللغة الفنية المكثفة تتطلب هذا و غيره . فإنّ الكثير لا يعبأ بها . و ينطلق في كتابته انطلاقا من موهبة في حاجة إلى صقل ، و من تقليد و محاكاة في حاجة إلى توجيه و ترشيد . فتأتي الكتابة إما مفككة منحلة تعرض حمولتها عرضاً و ينتهي دورها . و إمّا تأتي طلاسم معقدة ، أو أحجية وألغاز منغلقة .... فلا تواصل بين المرسل و المرسل إليه . و يفتح المجال للنقد الإسقاطي ، و النقد الإنطباعي الاعتباطي و التعليقات اللامسؤولة كما هو عندنا في ( المنتديات ) وكلّ يأوّل ما شاء كيفما شاء . و لا أحد يستنطق النّص . أو يفتح مغالقه ... و هذا ليس في النقد أو الإٌبداع في شيء .
فالمراد بالكثافة اللّغوية : الإيجاز غير المخل ، الذي يوحي بالرؤى الممكنة ، التي قد يأتي بها الإطناب الممل . و التّكثيف ـ بالتّالي ـ ليس التعجيز أو الإبهام أو الألغاز ... فذاك كله لا يأتي به غير مبتدئ في الفن ، أو مشوش الذهن أو فاشل في عمله ...
و مسألة التكثيف ليست جديدة في أدبنا العربي فمن يعود إلى كتاب : (المستطرف في كل فنّ مستظرف ) للأبشهي سيجد عجباً .و من يعود إلى محموعة جبران خليل جبران : ( المجنون ) التي ظهرت منذ ثمانين سنة سيكتشف أنّ مسألة التّكثيف واردة في أدبنا المعاصر . لنتأمل هذه القصة القصيرة جداً لجبران ، و لنركزعلى العامل اللّغوي و الأسلوبي :

(("خرج الثّعلب من مأواه عند شروق الشّمس، فتطلع إلى ظله منذهلاً، وقال: سأتغدى اليوم جملاً، ثم مضى في سبيله يفتش عن الجمل الصباح كلّه، وعند الظهيرة تفرَّس في ظله ثانية، وقال مندهشًا: بلى.. إن فأرة واحدة تكفيني.."))

إذاً بإيجاز غير مخل ، و تكثيف بليغ و صلت الرسالة ، و أغنت عن نص قد يطول ويستغرق صفحات . و قد لا يترك أثراً كما تركه هذا النص المقتضب الفني .
و إنّ التكثيف عند المبتدئين غير الواعين به و غير المتمكنين أساساً ، ليذكرني بالمذهب الانغلاقي الذي يذهب إليه بعض كسالى الفن و المتنطعين و راء الشهرة و بأي ثمن كالذي نجده عند فنان تشكيلي :

يحكى أنّ رجلا ذهب رفقة زوجته إلى معرض لوحات تشكيلية . فطافا على اللّوحات و لم يفهما شيئاً . كلّ ما هناك لوحات فيها خطوط هندسية و منحنيات و منعرجات بألوان مختلفة . فقررا أن يسألا الفنان عن لوحة تحمل عنوان : وجه من الطبيعة . فكلّ ما أمامهما لوحة فيها ثلاثة خطوط أفقية : خطّ أرجواني ، في أسفله خطّ أزرق ، و خط أخضر تتوسطه نقطة سوداء في أسفل اللّوحة فقط .
فقال الفنان التشكيلي موضحاً : الخطّ الأرجواني عبارة عن الأفق المتوهج ، و الخطّ الأزرق البعد الفضائي ألا متناهي ...
فاندفعت السيدة تسأل في لهفة : و الخطّ الأخضر ؟
فقال الفنان مبتهجاً : الخطّ الأخضر عبارة عن مروج خضراء مترامية الأطراف .
فقال الزوج حائراً : و النقطة السّوداء وسط الخط الأخضر ؟؟؟
فقال الفنان ببساطة : إنّها بقرة تأكل العشب .

هذا ما يسبب عقم التّواصل . و يدعو إلى النّفور من الفن . و هو تكثيف بدون جدوى ، و لا يأتيه إلا مَن هو فاشل في خلق لغة فنية معبرة تواصلية .

أمّا دور اللّغة المكثفة.فهو دور فني أساساً.لأنّها تفرز نصاً قابلا لقراءات متعددة . و يساعد على فتح نوافذ مختلفة ،من أجل لتأويلات و رؤى وأبعاد قد لا تخامر المبدع نفسه . و لقد لاحظت هذا مراراً من بعض مبدعينا في ( المنتديات ) يتساءلون كيف أنّ قصة قصيرة من ثلاثة أسطر جاءت بكلّ هذه التعليقات المختلفة، و أحياناّ المتضاربة والمتداخلة ... ؟؟ و لكن ينسى المبدع أنّه في عملية الإ ٌبداع قد سلك بقصته المسلكَ الفني المرغوب و المطلوب ... ألا و هو الكتابة المكثفة . و أعتقد أنّني في كلّ قراءاتي ركّزت على مسألة التكثيف و يمكن العودة إليها . إنّما ما يمكن الحرص على ذكره ، أنّ عملية التّكثيف اللغوي ليست بالعملية السّهلة و الهينة ، و بخاصّة ، بالنسبة للمبتدئين أو الذين لم يوتوا حظاً وافياً و و فيراً، من اللّغة و أساليبها ، و ضروب بلاغتها ....

د مسلك ميمون </B></I>












عرض البوم صور د مسلك ميمون   رد مع اقتباس
   
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القفلة في القصة القصيرة جداً د مسلك ميمون منتدى النقد الأدبي 4 09-19-2011 11:18 AM
تفعيل قسم القصة القصيرة جدا سعيد أبو نعسة منتدى القصة القصيرة جدا 3 01-04-2011 02:04 PM
دليل قسم القصة القصيرة جدا صابرين حسن منتدى القصة القصيرة جدا 2 11-13-2010 02:27 PM
الإبداع في القصة القصيرة جداً د مسلك ميمون منتدى النقد الأدبي 15 10-07-2010 06:43 PM
القصة القصيرة جدا غادة البربري منتدى النقد الأدبي 3 02-16-2010 09:18 PM


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.